الإيمان والحياة

السيره النبويه 11 - 03:27, 2008/11/18

السيره النبويه 11

 

 

أسلام عمر بن الخطاب:

 

ورد في هذا روايات مختلفه أشهرها أن عمر بن الخطاب خرج يوما متوحشا سيفه يبحث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤذيه , فعلم أنه مع جماعه من  أصحابه عند الصفا , وكان منهم حمزه بن عبد المطلب وعلى بن أبي طالب. 

 

كان عمر بن الخطاب غليظا شديدا على المسلمين يؤذيهم ويتضهدهم وإن كانت أحيانا ما تظهر منه رقه للمسلمين.  فقد ذكرت أم عبد الله أبن حتمه أنهم يوما كانوا يستعدون للهجره للحبشه (الهجره الثانيه) آذ جاءها عمر بن الخطاب فقال: أنه الأنطلاق يا أم عبد الله؟  قالت: نعم.  والله لنخرجن في أرض الله أذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجا فقال: صحبكم الله وكان فيها رقه.  فكانت هذه أول مره يظهر عمر بن الخطاب رقه للمسلمين.

 

لقيه رجل من مكه أسمه نعيم بن عبد الله وهو من بنى عدي قوم عمر بن الخطاب وكان نعيم قد أسلم ولكنه يخفي أسلامه خوفا من قومه , فقال لعمر: أين تريد ياعمر؟ قال: أريد محمد ذلك الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب الهتها فأقتله.  قال له نعيم: والله غرتك نفسك يا عمر.  أترى بنوعبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا.  ثم أخبر نعيم عمر عن أسلام فاطمه أخت عمر وزوجها وهو أيضا أبن عمه سعيد بن زيد.

 

ذهب عمر من فوره الى دار أخته وزوجها وكان عندهما خباب بن الأرت يقرأهما القرآن ومعه صحيفه بها سورة طه أو بعض منها. لما سمعوا عمر قادما أختباء خباب في غرفة بالمنزل وخبأته فاطمه صحيفة القرآن تحت فخذها. لكن عمر كان قد سمع القرآن الكريم يقرأ فسأل عنه , فأنكروه , قال لهم عمر أنه سمع أنهما أسلما وضرب عمر سعيد بن زيد زوج أخته فلما دافعت فاطمه عن زوجها ضربها عمر فشج رأسها.  لما رأى عمر الدم بأخته ندم ثم هدأ روعه وطلب منهما أن يعطياه الصحيفه التى كانا يقرآن بها وكان عمر بن الخطاب يقرأ.  فقالت له أخته أنه كافر نجس وأن القرآن لا يمسه إلا المطهرون , وعليه بالغسل إذا أراد أن يلمس القرآن أو قرائته , فأغتسل عمر كغسوله من الجنابه وكانت العرب يغتسلون من الجنابه.

 

قرأ عمر بن الخطاب جزأ من بدايه سورة طه فأثرت في نفسه فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه!  فلما سمع بذلك خباب خرج من مخبأه وقال: يا عمر إنى أرجوا أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه فأنه سمعه أمس وهو يقول: اللهم أعز الأسلام بأحد الأثنين بأبى الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب.  فطلب عمر أن يدلوه على مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليذهب اليه وسلم فأخذوه الى حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عند الصفا.

 

لما رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر قادماعليهم متوحشا سيفه , قال حمزه بن عبد المطلب: فأذن له , فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه.  فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهض له فلقيه وأخذ عمر بردائه وجزبه جزبة شديدة وقال: ما بك يا عمرفوالله ما أرى أن تنتهى حتى تنزل بك قارعه.  فقال عمر: يارسول الله , جئت لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله.  فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيره عرف منها أن عمر قد أسلم.

 

سأل عمر بن الخطاب أي رجل في قريش أنقل للحديث ؟ فقيل له جميل بن معمر الجمحي.  ذهب عمر اليه من فوره وأخبره بأسلامه فقام جميل من فوره يصرخ بأعلى صوته في قريش حول الكعبه أن عمر بن الخطاب قد صبأ (أي خرج عن دين الوثنيه) فقال عمر من خلفه: كذب بل أسلمت وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فهجموا على عمر بن الخطاب يقاتلونه وظلوا يقاتلونه ويقاتلهم حتى آخر النهار. 

 

وقد كان أسلام عمر بن الخطاب فتحا للمسلمين خاصة بعد أسلام حمزه بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقد كانا رجلين قويين جلدين يخافهما الناس , فجعل الله سبحانه وتعالى منهما منعه للمسلمين.

 

 

خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للنجاشي:

 

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خطابا الى نجاشي الحبشه في أمر المسلمين المهاجرين في أرضه وحمل الرساله عمرو بن أميه الضمرى , كان فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم.  من محمد رسول الله الى النجاشي الأصحم ملك الحبشه , سلام عليك , فإنى أحمد اليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن , وأشهد أن عيسى روح الله وكلمته القاها الى مريم البتول الطاهره الطيبه الحصينه , فحملت بعيسى , فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه.  وإني أدعوك الى الله وحمده لا شريك له والموالاه على طاعته , وأن تتبعنى فتؤمن بى وبالذي جاءنى , فأنى رسول الله , وقد بعثت اليك أبن عمى جعفرا ومعه نفر من المسلمين , فإن جاؤك فأقرهم ودع التجبر فأنى أدعوك وجنودك الى الله عز وجل , وقد بلغت ونصحت فأقبلوا نصيحتى , والسلام على من أتبع الهدى"

 

رد النجاشي :

 

كتب النجاشي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بسم الله الرحمن الرحيم.  الى محمد رسول الله الى النجاشي الأصحب أبن الأبجر, سلام عليك يا نبى الله من الله ورحمة الله وبركاته , لا إله إلا هو الذي هدانى للأسلام.  فقد بلغنى كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى , فورب السماوات والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت , ولقد عرفنا الذي بعثت به الينا وقرينا أبن عمك وأصحابه , فأشهد أنك رسول الله صادقا ومصدقا وقد بايعتك وبايعت أبن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين.  وقد بعثت إليك يا رسول الله بأربحا بن الأصحم بن أبجر , فأنى لا أملك إلا نفسي وإن شئت أتيتك فعلت يا رسول الله , فإنى أشهد أن ما تقول حق"

 

نزول سورة المسد:

 

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حتى أتى الصفا ووقف عليها , فصعد عليه فصرخ : وصباحاه.  لما أجتمع الناس اليه قال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل , أكنتم مصدقى؟  قالوا: ما جربنا عليك كذبا.  قال: فإنى نذير لكم بين يدي عذاب شديد.  فقال له عمه أبو لهب: تبا لك الهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تعالى سوره المسد يقول فيها: "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ "

وقد ظنت أم جميل زوجة أبولهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجوها.

 

سورة الكافرون:

 

وكان الكفار قد عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعبدوا الله عاما ويعبد آلهتهم عاما أو شهرا وشهرا.  فأنزل الله سبحانه وتعالى فيهم سورة الكافرون التي يخبرنا فيها أن المؤمنين لا يعبدون الأوثان يوما أو شهرا أو دقيقه قال سبحانه وتعالى في سورة الكافرون: "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ"

وصل المسلمون في الحبشه أخبار لم تكن صحيحه عى أسلام قريش وتفشى الأسلام في مكه. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس في المسجد الحرام يتلوا سورة النجم بصوت مرتفع وجلس الناس ينصتوا له , حتى وصل الى الى نهايتها وأخر آيه بها سجده فسجد وسجد معه كل الناس مسلمين وكفار.  ظن بعض المسلمون أن الأسلام قد دخل قلوب الناس فأمنوا ولعل أحد الناس أسرع بهذا الخبر للمسلمين بالحبشه حتى أن بعضهم قرر العوده الى مكه بدون الأنتظار والتأكد من صحة الخبر.  فلما عادوا وجدوا غالبية أهل مكه على شركهم.

 

وكان من الذين رجعوا من الحبشه عثمان بن مظعون رضى الله عنه وخاف عثمان على نفسه من أن يدخل مكه بدون حمايه فيؤذى فطلب من الوليد بن المغيره جواره فأجاره الوليد بن المغيره.  وعاش عثمان بن مظعون أياما في جوار الوليد بن المغيره لا يتعرض له أحد بينما المسلمون يؤذون ويعذبون فأحس أنه لو ظل في أمان لأنه في جوار رجل كافر وأصحابه من المؤمنين يؤذون , فإن هذا يكون نقصا في دينه فرد على الوليد جواره علنا.

 

وقال الوليد بن المغيره: أينزل هذا القرآن على محمد وأترك أنا وأنا كبير قريش وسيدها , ويترك أبو مسعود عمرو بن عمرو الثقفي سيد ثقيف , فنحن عظيما القريتين.  فأنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم: "وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ " (الزخرف 31-32)

 

وجلس عقبه بن أبي معيط يوما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعه القرآن الكريم , فعلم بذلك أبي بن خلف فقال له: وجهى من وجهك حرام إلا أن تتفل في وجهه.  فتفل عقبه بن أبي معيط في وجه سيد الخلق عليه الصلاة والسلام , فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه من سورة الفرقان: "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا" الفرقان 27-29

 

ومشى أبي بن خلف بعظم بال الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا محمد أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرم ثم فتته بيده ونفخفه في الريح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه من سورة يس: "وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"  يس 78-83

 

وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم واقف مع الوليد بن المغيره يكلمه عن الأسلام ويتلو عليه القرآن الكريم وقد طمع في أسلامه , أذ جاءه أبن أم مكتوم وكان رجل أعمى من المسلمين يطلب منه أن يقرأه القرأن الكريم فلم ينهره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يطرده ولكن وجهه عبس مع التفاته , لم يرها الأعمى ورأها رب العالمين , فأنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم من سورة عبس بعاتبه فيها قال: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * ..............................."

 

علينا أن ننظر في هذه المعاتبه الرقيقه من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم.  لقد وضع هذا العتاب في أشرف صحيفه وحملها لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام كبير الملائكه وجعل الله سبحانه وتعالى تلاوة هذا العتاب عباده للمسلمين.  فأي تشريف هذا من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم حتى في عتابه أياه.

 

كانت هذه بعض المواقف التي حدثت في مكه للمسلمين قبل الهجره وعلق عليها الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم.

 

 

 

د. أحمد سعفان

 

 

 

 

 

 

 

 


0 تعليقات | اضف تعليقك

السيره النبويه 10 - 11:18, 2008/11/11

السيره النبويه 10

 

لما زاد الأذى على رسول الله صلى الله وسلم وأصحابه بمكه , قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو خرجتم الى أرض الحبشه فإن بها ملكا لا يظلم عنده وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه".  فخرج من أستطاع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرارا الى الله بدينهم.  وقد كان ممن هاجر الى الحبشه:

 

-         عثمان بن عفان ومعه زوجته رقيه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-         أبو حزيفه بن عتبه بن ربيعه وزوجته سهله بنت سهيل بن عمرو , وقد ولدت له محمد بأرض الحبشه.

-         الزبير بن العوام.

-         مصعب بن عمير.

-         عبد الرحمن بن عوف.

-         أبوسلمه ومعه أمرأته أم سلمه.

-         عثمان بن مظعون.

-         عامر بن ربيعه ومعه زوجته ليلى بنت أبي حثمه.

-         أبي سبره بن أبي درهم.

-         سهيل بن بيضاء.

 

ثم خرج بعدهم:

-         جعفر بن أبي طالب ومعه زوجته أسماء بنت عميس.

-         عمرو بن سعيد بن العاص ومعه زوجته فاطمه بنت صفوان.

-         خالد بن سعيد بن العاص وزوجته أمينه بنت خلف.

وأخرين ويقال أن عددهم كان أثنين وثمانين رجلا سوى النساء والأطفال.

 

نزل المسلمون بأرض الحبشه وعاشوا فيها في جوار نجاشي الحبشه آمنين يعبدون الله تعالى ولا يؤذيهم أحد بقول أو فعل.  فلما رأت قريش ذلك قرروا رجلين من الدهاء هما عبد الله بن أبي ربيعه وعمرو بن العاص ليسألوا النجاشي أن يردهم الى مكه.  أخذ عبد الله وعمرو هدايا وكثيرا من الأدم (الجلد) الذي كان يحبه النجاشي وأخذوا هدايا الى كل بطريق من بطارقته أعطوها لهم قبل النجاشي , ثم أعطوا النجاشي هداياه فقبلها.

 

ثم تكلم عبد الله وعمرو مع النجاشي في أمر المسلمين ووصفوهم أنهم من السفهاء الذين تركوا دين أبائهم ثم هاجروا لبلاد النجاشي ولكنهم لم يدخلوا في دينه وهو المسيحيه.  طلبوا من النجاشى أن يردهم معهم الى بلادهم وأيدهم البطارقه في ذلك.  غضب النجاشي ورفض أن يسلم أناسا طلبوا الأمن والأمان في بلاده بدون أن يسمع منهم حتى يكون حكمه صائبا وعادلا.

 

لما سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا أجتمعوا و قرروا أن تكون أجاباتهم على النجاشي بما قاله الله تبارك وتعالى وما قاله رسوله صلى الله عليه وسلم.  فلما جاءوا الى النجاشي سألهم لماذا تركوا دينهم ولم يدخلوا في دينه أو أي دين آخر؟  تكلم عنهم جعفر بن أبي طالب أبن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

سألهم النجاشي في حضور الأساقفه: "ما هذا الدين الذي فارقتوا فيه قومكم ولم تدخلوا في دينى , ولا في دين أحد من هذه الملل؟"  فقال جعفر بن أبي طالب: "أيها الملك كنا قوما أهل جاهليه , نعبد الأصنام , ونأكل الميتة , ونأتي الفواحش , ونقطع الأرحام , ونسيئ الجوار , ويأكل القوي منا الضعيف , فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا , نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه , فدعانا الى الله لنوحده ونعبده , ونخلع ما كان يعبد أبائنا من الحجارة والأثان, وأمرنا بصدق الحديث , وأداء الأمانه , وصلة الرحم , وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش , وقول الزور , وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات , وأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام"  وعددعليه أمور الأسلام "فصدقناه وآمنا به , وأتبعنا ما جاء به من الله , فعبدنا الله وحده , فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا , وأحللنا ما أحل لنا , فعدا علينا القوم فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا الى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى , وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث , فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا الى بلادك , وأخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك , ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك"

فقال له النجاشي: "هل معك مما جاء به عن الله من شيئ؟ فقال له جعفر: نعم.  فقال له النجاشي: فأقرأه على قال: قال فقرأت عليه صدرا من صورة مريم.  فبكى والله النجاشي حتى أخضلت لحيته , وبكى أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلى عليهم.  ثم قال لهم النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحده , أنطلقا فلا والله لا أسلمهم اليكما ولا يكادون".

 

ثم إن النجاشي دعا اليه المسلمين مرة ثانيه لما قال له عمرو بن العاص أن المسلمين يقولون إن عيسى بن مريم عبد.  سأل النجاشي المسلمون عما يقولون في عيسى بن مريم , فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم , هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته القاها الى مريم العذراء البتول"

 

أخذ النجاشي من الأرض عودا وقال: ما عدا عيسى بن مريم ما قلت في هذا العود (أى لا يزيد ولا يقل عن ذلك)  ثم قال للمسلمين أن يخرجوا أمنون بأرضه من سبهم غرم قالها ثلاثة مرات. ثم رد النجاشي لعمرو بن العاص وعبد الله بن ربيعه هداياهما قائلا: ردوا عليهم هداياهما فلا حاجة لى بهم فوالله ما أخذ الله منى الرشوه حين رد الي ملكى حتى آخذ الرشوه فيه , وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه.

 

قصة تملك النجاشي:

 

لنعود اللى الوراء قليلا.  كان أبا النجاشي نجاشيا (ملك) على الحبشه وكان لا أخ له وكان لعمه أثنى عشر أبنا من صلبه , قتلوا النجاشي ثم تربى مع عمه.  لكن الذين قتلوا أباه خافوا على أنفسهم من أن متى كبر ينتقم منهم أو يتملك الحكم مرة أخرى فأرادوا قتله ولكن عمه رفض قتله فباعوه عبدا رقيقا.

 

أخذه تاجر العبيد وركب به سفينه.  ثم أن عاصفة بها برق أصاب عم النجاشي فقتلته.  وجد الحبشه أن أبناء عم النجاشي حمقى لا يصلحون للحكم فذهب الناس يبحثون عن النجاشي حتى وجدوه وأخذوه من تاجر الرقيق بدون أن يدفعوا له ثمنه.  ثم أنهم ملكوه عليهم وألبسوه تاج الملك.  ولم وجده التاجر جاء يسأل عن الستمائه درهم التي دفعها فيه , فخير النجاشي من أن يدفعوا للتاجر 600 درهم أو أن يذهب معه , فدفعوا له ال600 درهم.

 

وفي أثناء هجرة المسلمين الى الحبشه , قام رجل من الحبشه بمنازعة النجاشي في ملكه.  حزن المسلمون حزنا شديدا وخافوا أن يغلب هذا الرجل النجاشي , فيحكم رجل لا يعرف لهم حقهم.  وسار النجاشي بجيشه الى من ينازعه ملكه وكان الجيشان في الجهه الأخرى من النيل.  سبح الزبير بن العوام الى الضفه الأخرى من النيل ليتابع سير المعركه , فلما أنتصر النجاشي , سبح الزبير بن العوام عائدا ليبشر المسلمين.  وعاش المسلمون آمنين في أرض النجاشي حتى تمكنوا من العوده واللحاق برسول الله صلى الله عليه وسل وأصحابه من المسلمين.

 

أسلام النجاشي:

 

أسلم نجاشي الحبشه وصدق برسول الله صلى الله عليه وسلم وأحس الحبشه بهذا.  أجتمع كبار رجاله وأساقفته وقرروا الخروج عليه لأنه فارق دينهم ولأنه يقول أن عيسى بن مريم هو عبد الله ورسوله وعلم النجاشي بأمر خروجهم عليه وأنهم ينوون مقابلته ربما عزلوه أو أخرجوه.

 

بعث النجاشي للمسلمين ينبأهم بما يحدث وأعد لهم سفنا لتبحر بهم إذا ما غلب على أمره فإن الخارجين عليه قد يؤذوا المسلمين.  ثم قابل النجاشي الخارجين عليه وقد كتب صحيفه وضعها في ثيابه تقول: "أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وأن عيسى بن مريم عبده ورسوله وروحه القاها الى مريم"  ثم وضع هذه الصحيفه في ثيابه.  فلما قابل الحبشه الخارجين عليه وقالوا له أن عيسى أبن الله وضع النجاشي يده على هذه الصحيفه في ثيابه وقال أنه يشهد أن عيسى لم يزد على هذا شيء (يعنى على ما كتب)

 

مات النجاشي في العام التاسع من الهجره وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حينه , فأمر المسلمون أن يقوموا للصلاة عليه معه وصلوا عليه صلاة الجنازه وكان هذا بالمدينه وبعد عودة المهاجرين ممن كانوا بالحبشه.

 

وقد روي أن أبنا للنجاشي كان قد أخذ وبيع عبدا رقيقا أسمه أبي نيزر وكان عند تاجر بمكه.  فلما وجده على بن أبي طالب وعلم من هو أشتراه وأعتقه لما صنع أبوه من المعروف للمسلمين.  وبعد موت النجاشي أختلفت الحبشه فيمن يخلفه ولما علموا بوجوده مع المسلمون بالمدينه المنوره أرسلوا اليه ليملكوه عليهم فأبى وقال: ما كنت لأطلب الملك بعد أن من الله علي بالأسلام.

 

 

د.أحمد سعفان


0 تعليقات | اضف تعليقك

السيره النبويه 9 - 12:00, 2008/11/5

السيره النبويه 9

 

 

طلب مشركي مكه من رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة طلبات:

-       أن يسير الجبال حول مكه فيبعدها عن مكه.

-       أن يبسط لهم الأرض حول مكه ليزرعوها.

-       أن يجرى لهم الأنهار بالمياه كما في العراق والشام.

-       أن يبعث لهم من مات من الأباء والأجداد.

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما جئتكم من عند الله بما بعثنى به فقد بلغتكم ما أرسلت به اليكم فأن تقبلون فهو حظكم من الدنيا والأخره وإن تردوا على أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم"

 

ثم طلبوا منه أن يبعث لهم ملاكا لكي يصدقه لما يقول وأن يجعل لهم جنات وحدائق وقصور من ذهب و فضه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنا بالذي يسأل ربه ذلك"

 

ثم سألوه إن كان صادقا أن يعجل لهم العذاب أو أن يتخذ الى السماء سلما ثم يرقى فيه وهم ينظرون اليه وهو يصعد ثم أن يأتي معه نسخة من القرآن منسوخه ثم أن يأتي ومعه أربعه ملائكه.

 

روى الأمام أحمد: قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: "أدع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فنؤمن بك" قال: "أوتفعلوا؟" قالوا: "نعم" فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه.  فأتاه جبريل فقال: "إن ربك يقرؤك السلام ويقول: إن شئت أجعل لهم الصفا ذهبا فمن كفر منهم بعد ذلك فإنى أعذبه عذابا لم أعذبه أحدا من العالمين , وإن شئت فتحت لهم بال الرحمة والتوبه؟  قال: "بل التوبة والرحمه"

 

وروى أحمد والنسائي عن أبن عباس: "سأل أهل مكه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعوا فقيل له: "إن شأت أن تستأني بهم وإن شئت أن نؤتهم الذي سألوا فأن كفروا هلكوا كما أهلكت من قبلهم من الأمم؟"  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل أستأني بهم" (أي أن يعطيهم مزيد من الوقت ليؤمنوا"  فأنزل الله تبارك وتعالى: "وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا"  الأسراء 17 آيه 59

وحدث شيخ من أهل مصر أن أشراف مكه بعثوا نفرين هما النضر بن الحارث وعقبه بن أبي معيط الى أحبار اليهود بيثرب ليسألوهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال لهم اليهود أن يسألوه عن ثلاثة أمور لا يعلمها إلا نبي , فإن أخبرهم فهو نبي مرسل وإن لم يرسلهم فهو متقول: فتية ذهبوا في الدهر الأول وما كان من أمرهم , ورجل طواف طاف بمشارق الأرض ومغاربها , ثم أن يسألوه عن الروح.

 

وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم غذا ولم يستثن (أي يقول إن شاء الله) فمكث خمسة عشرة يوما لم يأتيه وحي , ثم أنزل الله سبحانه وتعالى قرآنا من سورة الكهف يرد على أسئلتهم كما أرسل الله سبحانه وتعالى يعاتبه لأنه لم يستثن قائلا: "وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا" الكهف 18- آيه 23و24

 

ثم أجاب الله عزوجل على أسألتهم بقرآن قال فيه: "أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا * .............. الكهف من آيه 9

وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * .................. الكهف من آيه 83

و عن الروح أجاب الله سبحانه وتعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا"  الأسراء 17 آيه 85

 

وقد ثبت في كل من صحيحي البخاري ومسلم أن يهود المدينه سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأسئله عند هجرته اليها وأجابهم بما أجاب الله به ولكن لم يؤمن منهم إلا القليل.

 

وحاول المشركين أغراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بشتى الوسائل والطرق. 

 

تعذيب المسلمين :

 

بدأ المشركون في تعذيب المسلمين.  أخذت كل قبيله تعذب من فيها من المسلمين خاصة الضعفاء والعبيد.  كانوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والتجويع والعطش وبوضعهم في الحر الشديد في صحراء مكه.

 

بلال بن رباح: كان بلال عبدا لبعض الناس من قبيله بنى جمح وكان أسم أمه حمامه.  كان بلال صادق الأسلام طاهر القلب وكان أميه بن خلف يخرجه الى صحراء مكه إذا أشتد الحر ويضع الصخره الضخمه على صدره ويأمره أن يترك دين محمد ويعبد اللات والعزى فيقول: أحد أحد. (أي أن الله واحد لا شريك له)

 

مر أبو بكر به وهو يعذب يوما فأشتراه أبو بكر من أميه بن خلف بعبد آخر أسود ثم أعتقه في سبيل الله. 

 

وقد أشترى أبو بكر الصديق بماله جماعه من العبيد والأماء (أناث العبيد) وأعتقهم لوجه الله تعالى منهم: بلال بن رباح و عماره بن فهيره وأم عميس وكانت قد أصيبت في بصرها فعميت فرده الله لها وكذلك أشترى عبده أسمها النهديه وأبنها من بني عبد الدار.  وأشترى جاريه بنى مؤمل وكان عمر بن الخطاب يضربها لأسلامها وذلك قبل أسلامه.

 

وكان أبو قحافه والد أبو بكر الصديق ينصحه أن يشترى العبيد الأقوياء ليدافعوا عنه وليس الضعفاء والنساء ولكن أبوبكر الصديق كان يريد غير ذلك , يريد مرضاة الله وثواب اللأخره , فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه: "فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى " الليل 92 – آيه 5-11

 

وكان أبو جهل من أشد الكفار تعذيبا للمسلمين وأضطهادا لهم.  فأذا كان المسلم من الأقوياء وله منعه في أهله وقبيلته , أنبه وعاب عليه وإن كان تاجرا هدده بكساد تجارته وإن كان ضعيفا ضربه وعذبه.

 

وكان بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وأبيه ياسر وأمه سميه وكانوا كلهم ملسمين.  وفي حر الظهيره كانوا يعذبونهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهم  فيقول: "صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنه". وفي مرة أخرى قال لهم عليه الصلاة والسلام: "أبشروا آل ياسر فإن موعدكم الجنه". 

وقتل أبو جهل سميه بطعنها بحربه في قبلها.

وكان الاخرون من المسلمين الأقل تعذيبا لا يقدر أحدهم على الجلوس من شدة الوجع والعطش.

 

المشركون يستمعون للقرآن:

 

وفي يوم ذهب عتبه بن ربيعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عليه ثانيه أن يجمعوا له المال ليكون أغناهم وأن ينصبوه ملكا عليهم وأن يحضروا له أفضل الأطباء.  بعد أن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم منه سأله أن يستمع اليه , ثم بدأ في قراءه سورة فصلت: "تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ"

أخذ عبته بن ربيعه يستمع ثم أتكأ على يديه خلفه معتمدا عليهما حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع الى أصحابه بأحساس مختلف فقال لهم أنه يرى أن هذا الذي يتلوه عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالشعر ولا الكهانه.  ثم نصحوه أن يتركوه ولا يؤذوه , فإن كانت له الغلبه على الناس أتبعوه وإن لم تكن له وغلبته العرب فقد أستراحوا من حربه , فلم يعجبهم قول عتبه.

 

وفي ليله خرج أبو جهل وأبو سفيان بن حرب والأخنس بن شريق كل على حده وبدون سابق أتفاق الى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسوا يستمعون الى تلاوته للقرآن صلى الله عليه وسلم حتى الصباح ثم جمعهم الطريق فتقابلوا ولام بعضهم بعضا.  وفي الليله التاليه تكرر نفس الشئ ثم تكرر في الليله الثالثه.  ثم ذهب الأخنس الى أبي سفيان يسأله عن رأيه فيما سمع فقال له أنه فهم ووعى ما سمع ولكن لم يزيد.  ثم ذهب الى أبي جهل فسأله نفس السؤال وأجاب عليه أبو جهل بنفس الأجابه التي قالها أبو سفيان.

 

ولقد سخر أبو سفيان وأبوجهل من أن يبعث مثله نبيا مما أغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله سبحانه وتعالى عليه "وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا * إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا" (الفرقان 25 :آيه 41-41)

 

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن الكريم حتى يسمعه المشركون عسى أن يؤمنوا , ولكنهم كانوا يسمعونه فيسبون القرآن ومن أنزله ومن أنزل عليه , فأنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله قرآنا من سورة الأسراء يأمره أن لا يرفع صوته بالصلاه ولا يخافت من صوته: "قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا"   (الأسراء 17 آيه 110)

 

وكان أول من جهر بالقرآن الكريم في مكه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود.  خرج عبد الله بن مسعود الى الكعبه حتى أتى مقام أبراهيم ثم أخذ في قراءة القرآن الكريم رافعا بها صوته , فقرأ: الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * ....................  فجعل الناس يضربونه وهو يقرأ القرآن حتى أخذ منه التعب فتوقف.  فكان أول من جهر بالقرآن على المشركين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

 

د. أحمد سعفان


0 تعليقات | اضف تعليقك

السيره النبويه 8 - 02:15, 2008/10/27

السيره النبويه 8

 

أوائل المسلمين

 

على بن أبي طالب:

 

كان قد مر على مكه سنه قحط نقص فيها الماء والطعام فذهب محمد بن عبد الله قبل بعثته رسولا الى عمه العباس بن عبد المطلب وكان رجلا ميسور الحال.  قال له أه أبوطالب (عم الرسول وأخ للعباس) رجل كثير العيال فلو أخذ كل واحد منهما منه ولد يربيه وينفق عليه لخففوا عنه بعض أعباءه.  فذهبا اليه وأخذ محمد بن عبد الله على وأخذ العباس جعفر أبني أبي طالب.  يظن أن على وقتها كان لا يزيد عن الثمان سنوات في العمر.

 

تربي على في بيت أبن عمه محمد بن عبد الله.  فلما أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم رساله النبويه والوحي جاء به جبريل , رأى على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ومعه زوجته السيده خديجه رضي الله عنها فسألهما عما يفعلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا دين الله ودعاه الى الأسلام.  أراد على أن يسأل أباه أبو طالب ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يكتم عنه.  ثم آمن على بن أبي طالب فكان أول ذكر آمن في الأسلام.  ثم إن أبو طالب علم بأمر الأسلام وأمر أسلام على فأمره أن يظل على دينه ويتبع محمد صلى الله عليه وسلم وكان عليا صبي دون سن البلوغ.

 

زيد بن الحارثه:

 

كان زيد بن الحارثه صبيا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل الأسلام.  كان قد خطف وهو صغير وبيع عبدا فأشترته أخت السيدة خديجه رضى الله عنها والتي أهدته الى أختها خديجه.  أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيد وبخلقه وذكائه فوهبته السيدة خديجه له.

 

عاش زيد بن الحارثه في بيت محمد بن عبد الله قبل النبوه يعامل معاملة الأبناء , وكان أبوه لا يزال يبحث عنه في كل مكان حتى علم أنه في مكه.  ذهب الحارثه أبو زيد الى مكه وعلم أنه عند محمد بن عبد الله , فذهب للكعبه المشرفه ونادى في الناس أن إبنه عبد عند محمد بن عبد الله (ولم يكن قد بعث نبيا بعد) وأن يعينوه على أن يشترى أبنه من محمد بن عبد الله حتى لا يرفع عليه الثمن عليه. 

 

حضر محمد بن عبد الله ومعه زيد وقال للحارثه أنه سوف يخير زيد مع من يذهب معه أم مع أبيه؟  وكانت المفاجأه أن أختار زيد أن يبقى عبدا مع محمد بن عبد الله لما رأة وأحسه معه من الحب والحنان.  عندها أعتق محمد بن عبد الله زيد وأسماه زيد بن محمد أبنه يرث الواحد منهما الآخر (وكان هذا قبل التحريم) فعاش زيد بن الحارثه مع محمد بن عبد الله وخديجه بنت خويلد كأبن لهما.  وعندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيا كان صبيا يعيش معهما فلم علم ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن به وأسلم.

 

أبو بكر الصديق:

 

كان أبو بكر رجلا تاجرا محبوبا في قومه معروف بحسن الخلق والشهامه وحسن المجالسه وكان عالما بأنساب قريش.  وكان أبو بكر بن أبي قحافه على حسن معرفه برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أسمه عتيق وأسم أبوه أبي قحافه.

 

لم لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر أخبره ببعثته رسولا ودعاه للأسلام , فأمن أبي بكر بدون تردد أو نقاش ولا أنكار على رسول الله صلى الله عليه وسلم.  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما دعوت أحدا الى الأسلام إلا وكانت فيه كبوه ونظر وتردد إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافه , ما عكم (أي أبتعد أو عدل) عنه حين ذكرته وما تردد".

 

فكان إيمان أبو بكر الصديق وتصديقه برسول الله صلى الله عليه وسلم فوري وبلا تردد وكانت من الأسباب التى دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقلبه بالصديق فيما بعد. 

 

كان أبو بكر الصديق أول الرجال أيمانا وكان خير داعيه لدين الله الأسلام , فأسلم على يديه أهل بيته جميعا.  ثم أخذ يحدث من يثق به من الرجال في قريش ويدعوهم للأسلام فآمن بدعوته من الرجال:

 

عثمان بن عفان

الزبير بن العوام

عبد الرحمن بن عوف

سعد بن أبي وقاص

طلحه بن عبيد الله

أبو سلمه وهو عبد الله بن عبد الأسد

الأرقم بن أبي الأرقم

عثمان بن مظعون

سعيد بن زيد

خباب بن الأرت

عمير بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص.

عبد الله بن مسعود

مسعود بن القاري

 

ثم أمر الله تبارك وتعالى رسوله بأن ينذر أهله وعشيرته المقربين فأنزل على رسوله قرآنا فيه: "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ"   الشعراء 214-216

كان هذا أمر مباشر لرسوله في أن يبدأ في أبلاغ الرساله لأهله وعشيرته بادئا بالأقربين من أهله فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبلاغ الناس بادئا بعشيرته. 

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بن أبي طالب أن يذبح لهم شاة ويصنع لهم طعاما ثم دعا بني عبد المطلب أي أعمامه وأبناء أعمامه , فأكلوا جميعا وشربوا ولم يكلمهم في شيء.  وفي اليوم التالى فعل نفس الشيء وفي اليوم الثالث فعل نفس الشيء.  وبعد أن فرغوا من الطعام والشراب في اليوم الثالث كلمهم فأخبرهم أن اللا عز وجل أمره أن يدعوهم للأسلام وإن ما يدعوهم اليه فيه خير الدنيا والأخره.

 

وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا فاطمه بنت محمد يا صفيه بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب , لا أملك لكم من الله شيئا , سلونى من مالى ما شئتم"

 

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى أن يقتل متي جهر بالدعوه فتأخر في الجهر بالدعوه لعامه الناس , فأنزل الله تبارك وتعالى قرآنا يثبته ويطمأنه أن الناس لن يصيبوه بسوء , قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين" المائده 67

فأطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين لن يصلوا اليه بسوء.

 

أبو جهل يحاول قتل رسول  الله صلى الله عليه وسلم:

 

أخبر أبو جهل –وأسمه الحكم بن هشام- أصحابه من المشركين في مكه أنه ينوى أن يضرب رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر ضخم وهو ساجد يصلى في المسجد الحرام فعاهدوه أن لا يقفوا في سبيله.

 

فى اليوم التالي أخذ أبو جهل حجرا كبيرا وجلس ينتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم.  وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى في المسجد الحرام فلما سجد أحتمل أبو جهل الحجر وأقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منبهتا ممتقع اللون مرعوبا وقد يبست يداه على الحجر ثم قذف الحجر من يديه.  قام اليه رجال من قريش فقالوا له: ما بك يا أبا الحكم؟

قال: قمت اليه لأفعل ما قلته لكم البارحه فلما دونت منه عرض لى دونه فحلا من الأبل والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه من فحل قط فهم أن يأكلنى.

وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ذلك جبريل ولو دنا منه لأخذه"

فعصم الله عز وجل رسوله من أذى أبو جهل.

 

أبوجهل والإيراشي:

 

قدم الى مكه رجل من أراش ببابل بأبل ليبيعها فأشتراها منه أبو جهل (الحكم أبن هشام) وماطل أبو جل الأراشي في دفع ثمن الأبل.  ذهب الأراشي الى المسجد الحرام ونادى في الناس أن الحكم بن هشام قد أشترى أبله ولم يعطه حقه وسألهم أن يعينوه على أن يأخذ حقه منه.

 

أخبر بعض المستهزئين الإراشي أن خير من يأتيه بحقه من أبو الحكم أبن هشام هو محمد بن عبد الله وأشاروا عليه للإراشي , ذلك لما يعلمون من العداوه بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوجهل. 

 

ذهب الإراشي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما حد