السيره النبويه 11 - 03:27, 2008/11/18 |
|
السيره النبويه 11 أسلام عمر بن الخطاب: ورد في هذا روايات مختلفه أشهرها أن عمر بن الخطاب خرج
يوما متوحشا سيفه يبحث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤذيه , فعلم أنه مع
جماعه من أصحابه عند الصفا , وكان منهم
حمزه بن عبد المطلب وعلى بن أبي طالب. كان عمر بن الخطاب غليظا شديدا على المسلمين يؤذيهم
ويتضهدهم وإن كانت أحيانا ما تظهر منه رقه للمسلمين. فقد ذكرت أم عبد الله أبن حتمه أنهم يوما كانوا
يستعدون للهجره للحبشه (الهجره الثانيه) آذ جاءها عمر بن الخطاب فقال: أنه
الأنطلاق يا أم عبد الله؟ قالت: نعم. والله لنخرجن في أرض الله أذيتمونا وقهرتمونا
حتى يجعل الله لنا مخرجا فقال: صحبكم الله وكان فيها رقه. فكانت هذه أول مره يظهر عمر بن الخطاب رقه
للمسلمين. لقيه رجل من مكه أسمه نعيم بن عبد الله وهو من بنى عدي
قوم عمر بن الخطاب وكان نعيم قد أسلم ولكنه يخفي أسلامه خوفا من قومه , فقال لعمر:
أين تريد ياعمر؟ قال: أريد محمد ذلك الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب
دينها وسب الهتها فأقتله. قال له نعيم:
والله غرتك نفسك يا عمر. أترى بنوعبد مناف
تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا. ثم
أخبر نعيم عمر عن أسلام فاطمه أخت عمر وزوجها وهو أيضا أبن عمه سعيد بن زيد. ذهب عمر من فوره الى دار أخته وزوجها وكان عندهما خباب
بن الأرت يقرأهما القرآن ومعه صحيفه بها سورة طه أو بعض منها. لما سمعوا عمر قادما
أختباء خباب في غرفة بالمنزل وخبأته فاطمه صحيفة القرآن تحت فخذها. لكن عمر كان قد
سمع القرآن الكريم يقرأ فسأل عنه , فأنكروه , قال لهم عمر أنه سمع أنهما أسلما
وضرب عمر سعيد بن زيد زوج أخته فلما دافعت فاطمه عن زوجها ضربها عمر فشج
رأسها. لما رأى عمر الدم بأخته ندم ثم هدأ
روعه وطلب منهما أن يعطياه الصحيفه التى كانا يقرآن بها وكان عمر بن الخطاب
يقرأ. فقالت له أخته أنه كافر نجس وأن
القرآن لا يمسه إلا المطهرون , وعليه بالغسل إذا أراد أن يلمس القرآن أو قرائته ,
فأغتسل عمر كغسوله من الجنابه وكانت العرب يغتسلون من الجنابه. قرأ عمر بن الخطاب جزأ من بدايه سورة طه فأثرت في نفسه
فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! فلما
سمع بذلك خباب خرج من مخبأه وقال: يا عمر إنى أرجوا أن يكون الله قد خصك بدعوة
نبيه فأنه سمعه أمس وهو يقول: اللهم أعز الأسلام
بأحد الأثنين
بأبى الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب. فطلب عمر أن يدلوه على مكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم ليذهب اليه وسلم فأخذوه الى حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في
بيت عند الصفا. لما رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر
قادماعليهم متوحشا سيفه , قال حمزه بن عبد المطلب: فأذن له , فإن كان جاء يريد
خيرا بذلناه له وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه.
فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهض له فلقيه وأخذ عمر بردائه وجزبه
جزبة شديدة وقال: ما بك يا عمرفوالله ما أرى أن
تنتهى حتى تنزل بك قارعه. فقال
عمر: يارسول الله , جئت لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله. فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيره عرف
منها أن عمر قد أسلم. سأل عمر بن الخطاب أي رجل في قريش أنقل للحديث ؟ فقيل له
جميل بن معمر الجمحي. ذهب عمر اليه من
فوره وأخبره بأسلامه فقام جميل من فوره يصرخ بأعلى صوته في قريش حول الكعبه أن عمر
بن الخطاب قد صبأ (أي خرج عن دين الوثنيه) فقال عمر من خلفه: كذب بل أسلمت وشهد أن
لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فهجموا على عمر بن الخطاب يقاتلونه وظلوا
يقاتلونه ويقاتلهم حتى آخر النهار. وقد كان أسلام عمر بن الخطاب فتحا للمسلمين خاصة بعد
أسلام حمزه بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقد كانا رجلين قويين
جلدين يخافهما الناس , فجعل الله سبحانه وتعالى منهما منعه للمسلمين. خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
للنجاشي: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خطابا الى نجاشي
الحبشه في أمر المسلمين المهاجرين في أرضه وحمل الرساله عمرو بن أميه الضمرى , كان
فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم. من
محمد رسول الله الى النجاشي الأصحم ملك الحبشه , سلام عليك , فإنى أحمد اليك الله
الملك القدوس المؤمن المهيمن , وأشهد أن عيسى روح الله وكلمته القاها الى مريم
البتول الطاهره الطيبه الحصينه , فحملت بعيسى , فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم
بيده ونفخه. وإني أدعوك الى الله وحمده لا
شريك له والموالاه على طاعته , وأن تتبعنى فتؤمن بى وبالذي جاءنى , فأنى رسول الله
, وقد بعثت اليك أبن عمى جعفرا ومعه نفر من المسلمين , فإن جاؤك فأقرهم ودع التجبر
فأنى أدعوك وجنودك الى الله عز وجل , وقد بلغت ونصحت فأقبلوا نصيحتى , والسلام على
من أتبع الهدى" رد النجاشي : كتب النجاشي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بسم الله الرحمن الرحيم. الى محمد
رسول الله الى النجاشي الأصحب أبن الأبجر, سلام عليك يا نبى الله من الله ورحمة
الله وبركاته , لا إله إلا هو الذي هدانى للأسلام. فقد بلغنى كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر
عيسى , فورب السماوات والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت , ولقد عرفنا الذي بعثت
به الينا وقرينا أبن عمك وأصحابه , فأشهد أنك رسول الله صادقا ومصدقا وقد بايعتك
وبايعت أبن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين.
وقد بعثت إليك يا رسول الله بأربحا بن الأصحم بن أبجر , فأنى لا أملك إلا
نفسي وإن شئت أتيتك فعلت يا رسول الله , فإنى أشهد أن ما تقول حق" نزول سورة المسد: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حتى أتى الصفا
ووقف عليها , فصعد عليه فصرخ : وصباحاه.
لما أجتمع الناس اليه قال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا
الجبل , أكنتم مصدقى؟ قالوا: ما جربنا
عليك كذبا. قال: فإنى نذير لكم بين يدي
عذاب شديد. فقال له عمه أبو لهب: تبا لك
الهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تعالى سوره المسد يقول فيها: "تَبَّتْ
يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى
نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ
مِنْ مَسَدٍ " وقد ظنت أم جميل زوجة أبولهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجوها. سورة الكافرون: وكان الكفار قد عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يعبدوا الله عاما ويعبد آلهتهم عاما أو شهرا وشهرا. فأنزل الله سبحانه وتعالى فيهم سورة الكافرون
التي يخبرنا فيها أن المؤمنين لا يعبدون الأوثان يوما أو شهرا أو دقيقه قال سبحانه
وتعالى في سورة الكافرون: "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا
تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا
عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ
دِينِ" وصل المسلمون في الحبشه أخبار لم تكن صحيحه عى أسلام قريش وتفشى الأسلام في مكه. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس في
المسجد الحرام يتلوا سورة النجم بصوت مرتفع وجلس الناس ينصتوا له , حتى وصل الى
الى نهايتها وأخر آيه بها سجده فسجد وسجد معه كل الناس مسلمين وكفار. ظن بعض المسلمون أن الأسلام قد دخل قلوب الناس
فأمنوا ولعل أحد الناس أسرع بهذا الخبر للمسلمين بالحبشه حتى أن بعضهم قرر العوده
الى مكه بدون الأنتظار والتأكد من صحة الخبر.
فلما عادوا وجدوا غالبية أهل مكه على شركهم. وكان من الذين رجعوا من الحبشه عثمان بن
مظعون رضى الله عنه وخاف عثمان
على نفسه من أن يدخل مكه بدون حمايه فيؤذى فطلب من الوليد بن المغيره جواره فأجاره
الوليد بن المغيره. وعاش عثمان بن مظعون
أياما في جوار الوليد بن المغيره لا يتعرض له أحد بينما المسلمون يؤذون ويعذبون
فأحس أنه لو ظل في أمان لأنه في جوار رجل كافر وأصحابه من المؤمنين يؤذون , فإن
هذا يكون نقصا في دينه فرد على الوليد جواره علنا. وقال الوليد بن المغيره: أينزل هذا القرآن على محمد وأترك أنا وأنا
كبير قريش وسيدها , ويترك أبو مسعود عمرو بن عمرو الثقفي سيد ثقيف , فنحن عظيما
القريتين. فأنزل الله سبحانه وتعالى على
رسوله صلى الله عليه وسلم: "وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى
رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ
نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا
بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا
وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ " (الزخرف 31-32) وجلس عقبه بن أبي معيط يوما مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم يسمعه القرآن الكريم , فعلم بذلك أبي بن خلف فقال له: وجهى من وجهك حرام إلا
أن تتفل في وجهه. فتفل عقبه بن أبي معيط
في وجه سيد الخلق عليه الصلاة والسلام , فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه من سورة
الفرقان: "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ
يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ
أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ
جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا" الفرقان 27-29 ومشى أبي بن خلف بعظم بال الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا محمد أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرم ثم فتته بيده
ونفخفه في الريح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله سبحانه وتعالى
فيه من سورة يس: "وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا
وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ
يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي
جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ
تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى
أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا
أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون * فَسُبْحَانَ
الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" يس
78-83 وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم واقف مع الوليد بن المغيره يكلمه
عن الأسلام ويتلو عليه القرآن الكريم وقد طمع في أسلامه , أذ جاءه أبن
أم مكتوم وكان رجل أعمى من المسلمين يطلب منه أن يقرأه القرأن الكريم فلم ينهره
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يطرده ولكن وجهه عبس مع التفاته , لم يرها
الأعمى ورأها رب العالمين , فأنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم من سورة عبس
بعاتبه فيها قال: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ
جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ
فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى *
..............................." علينا أن ننظر في هذه المعاتبه الرقيقه من الله عز وجل
لرسوله صلى الله عليه وسلم. لقد وضع هذا
العتاب في أشرف صحيفه وحملها لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام
كبير الملائكه وجعل الله سبحانه وتعالى تلاوة هذا العتاب عباده للمسلمين. فأي تشريف هذا من الله عز وجل لرسوله صلى الله
عليه وسلم حتى في عتابه أياه. كانت
هذه بعض المواقف التي حدثت في مكه للمسلمين قبل الهجره وعلق عليها الله تبارك
وتعالى في القرآن الكريم. د.
أحمد سعفان |
0 تعليقات | اضف تعليقك |